الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

141

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

ثم لو كان قائل يقول : إنّ عمر لم يختص القول بتناقضه في مورد طلحة فليقل له لم خلّفت نفسك عن جيش اسامة مع لعن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم للمتخلّف ، ولم نسبت الهجر إلى من قال تعالى في حقه‌وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلّا وَحْيٌ يُوحى ( 1 ) ، ولم منعته عن وصيته وأوجدت هذا التشتت في الإسلام وصرت سببا لضلال أكثر فرقهم إلّا أنّ إخواننا يجعلون عمر إلها ، وقوله فوق قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم . ثم إذ عرفت أصل الخبر لا تحتاج إلى البحث في فرعه مع أنّ اتّهام أنس بن مالك في حق أمير المؤمنين عليه السلام من ردهّ له عن الدخول على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم مرارا - وكان حاجبه - في حديث الطير المتواتر حتّى أنكر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم عليه ذلك . فأجاب بأنّي أحببت أن يكون قولك « اللّهم ائتني بأحبّ خلقك إليّ » في أحد من قومي لا في علي ، وجحده لأمير المؤمنين عليه السلام كلام النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم يوم الغدير لما استشهده حتّى دعا عليه السلام عليه ببياض لا تواريه العمامة فابتلي بالبرص في رأسه ووجهه أمر معلوم ، ولو كان قدر أن ينكر ذلك لأمير المؤمنين عليه السلام لفعل ، ولكنهّ لمّا لم يقدر أراد جعل شريك له حتّى لا يختص عليه السلام بهذه المزيّة . مع أنّ قوله « منذ أتى اللّه بالإسلام » غلط فإنهّ لم يقل أحد إنّ أبا بكر أسلم حين بعثة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم بل اتّفقوا على أنهّ كان بعد مدّة ، وإنّما غالط النصاب في كونه أقدم اسلاما بكون أمير المؤمنين عليه السلام لمّا لم يكن بالغا مبلغ الرجال وقت البعثة كان إسلامه بلا أثر ، مع أنهّ طعن منهم على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم حيث قبل إيمانه بل جعله في ذلك الوقت وصيهّ ووزيره وخليفته حتى استهزأ بنو عبد المطلب بأبي طالب بأنّ ابن أخيك جعل ابنك أميرا عليك .

--> ( 1 ) النجم : 4 .